الأحد، ديسمبر 28، 2014

تعدد الزوجات حرام شرعا في الإسلام




بسم الله الرحمن الرحيم، والحمدلله الذي منح الإنسان العقل ليستطيع أن يميز به الغث من الثمين، وكرمه على باقي المخلوقات بوجوده فيه وبقدراته التي وضعها سبحانه في حشاياه، ولنتفق في البداية على أن النص ثابت وفهم النص هو النسبي المتغير، وإن من أخطر ما يمكن على الإطلاق هو الفهم الخاطئ الذي يتبناه مجموعة كبيرة من البشر إلى أن يرسخ في الوعي الإنساني كأنه هو الفهم الثابت والسليم والصحيح للنص، وهذا بدون شك هو ما حدث بالفعل مع الآية التي استخدمها المفسرون القدامى للقرآن لتحليل تعدد الزواج في الإسلام، وقصره على 4 زيجات فقط لكل رجل بالغ يستطيع أن يعول، وهذا بكل تأكيد هو مجموعة من التخاريف التي تداخلت الرغبة الإنسانية مع الفهم الخاطئ للنص لتبنيها وترسيخها واعتمادها كأصل ثابت من أصول الدين والدين منها براء.

المسلمون لما يزيد عن 1400 سنة يمارسون الزواج بطريقة خاطئة ومخالفة للطريقة التي أمرهم بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، والسبب في ذلك هو مجموعة من أكبر المفسرين في التاريخ الذين أسسوا لتبني هذه المفاهيم الخاطئة بما قالوه وكتبوه، الذين لم يقفوا مع أنفسهم ويحاولون بشكل حقيقي فهم دلالة الكلمات ودلالة البنى التركيبية للجمل في القرآن قبل استنباط أحكام باطلة وخاطئة منها، وسامحهم الله على ذلك، ولكن يظل لدينا النص الأصلي نستطيع أن نعمل عقولنا في معناه وأن نتبين من خلاله كيف أن التفسيرات القديمة جانبها الصواب تماما.

الزواج هو عملية ارتباط الرجل بالمرأة لتأسيس ما يسمى بالأسرة وإشباع الشهوة الغريزية وإنجاب الأطفال كما هو معلوم، ولأن المجتمع الذي نزل فيه القرآن كان مجتمعا ذكوريا بالأساس فجاءت الآيات لمخاطبة الرجال على الأخص والجنسين على العموم، ولهذا وجدت سورة كاملة في المصحف اسمها سورة النساء، ولم توجد سورة مقابلة لها مثلا اسمها سورة الرجال، لأن الرجال كانوا هم المسؤولون عن وضع قواعد المجتمعات وتنفيذها، وبالتالي كان لابد من توجيههم للطريقة المثلى التي يجب أن يتعاملوا بها مع من يشاركوهن في هذا المجتمع أو مع النساء، ولهذا تم تخصيص سورة كاملة من كتاب الله العلي القدير للحديث عن النساء.

ولكن قبل النظر في سورة النساء لنفكر أولا، لماذا خلق الله امرأة واحدةً لآدم إذا كانت فطرة وطبيعة الرجل أنه لا يستطيع الاكتفاء بمعاشرة امرأة واحدة؟؟ هل ظلمه الله سبحانه وتعالى بخلق حواء فقط له ثم ترك لذريته الحرية من بعده أن يكون لكل رجل منهم زوج واثنان وثلاث؟؟ هل لم يكن الله يعرف أن طبيعة هذا المخلوق لا تستطيع الوصول إلى حالة الإشباع إلا من خلال معاشرة عدد من الإناث؟؟ البديهي والطبيعي والمنطقي أن الخالق هو الأكثر دراية بما خلق، ولو كانت طبيعة الرجل عموما لا تستطيع الاكتفاء بامرأة واحدة لخلق لآدم عددا من الإناث ليعاشرهن بدلا من الاكتفاء بامرأة واحدة فقط هي حواء، أليس كذلك؟؟

والآن لننظر إلى بداية سورة النساء لنجد أن الله يفتتح الكلام فيها بنفس ذات قضية الخلق الأول لآدم وحواء، فالآية الأولى هي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء)، فهنا يبدأ الحديث بأن الله بدأ الخلق بخلق نفس واحدة (آدم)، ثم خلق زوج هذه النفس والمكمل لها (حواء) من ذات المخلوق الأول (آدم)، فالكلام واضح في (وخلق منها زوجها)، أي أن علة وجود حواء هو وجود آدم بالأساس، وأنه بلا آدم فلا وجود لحواء بالتبعية لانتفاء الأصل الذي خرجت منه، وهو ما يفسر التفضيل الذي فضله الله للذكور على الإناث في بقية آيات القرآن، ولكن هذه قضية أخرى يطول الحديث فيها، والمهم هنا هو أن افتتاحية سورة النساء - إذا جاز لنا أن نطلق هذا التعبير - جاءت للتأكيد على أن آدم لم يكن له إلا زوج واحد فقط لا غير هي حواء.

ثم تأتي الآية الثالثة في السورة ليتسبب تفسير البشر الخاطئ لها في تحليل ما حرم الله على طول التاريخ الإسلامي، فمن هذه الآية فقط لا غير استنّ المفسرون والمشرعون المسلمون قاعدة خاطئة تماما لإباحة تعدد الزيجات على عكس ما أمر به الله، وأتى الخطأ بالأساس من تفسيرهم المتناقض غير المنطقي لها، والذي لا يتماشى مع أبسط قواعد اللغة وأبسط قواعد الفكر والمنطق، الآية التي يحفظها الجميع تقريبا ويدللون بها على تحليل تعددية الزواج والجمع بين امرأتين وأكثر في نفس الوقت بحد أقصى 4 نساء هي (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)، والسبب هو تجاهل المفسرين تماما لأول 6 كلمات في الآية، ثم محاولة تفسير هذا التجاهل فيما بعد بطرقة مضحكة لا معقولة.

الآية هنا تبدأ بإن الشرطية، إن كذا فـ كذا، بما يعني أن الأصل والطبيعي هو عكس ذلك، ولكن إن حدث كذا فمباح لكم وقتها أن تفعلوا كيت، هذا هو أساس القاعدة اللغوية لأسلوب الشرط الذي تغافله المفسرون، فكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول أن الطبيعي هو عدم الجمع بين أكثر من زوج في نفس الوقت، ولكن إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء، أما الأمر المضحك فعلا فهو قول المفسرين في (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) أن النساء هنا عائدة على اليتامى المذكورين في بداية الآية، على الرغم من أن تعريف اليتيم هو من مات أبوه قبيل أن يبلغ، وبمجرد البلوغ لا يصبح يتيما بعدها، فكيف تعود النساء المذكورات في الآية على اليتامى من النساء في حين هن لكي يكن يتامى يجب أن يكن غير بالغات من الأساس ولم يبلغن الحلم؟؟ كيف يأمر الله بالزواج ممن ليست صالحة للزواج بعد؟؟ هل هذا معقول؟؟

إذن فعلى من تعود النساء؟؟ الإجابة التي لم ينتبه إليها أحد من هؤلاء المفسرين هي أنها تعود على الأرامل، على النساء المعنيات بالإنفاق على هؤلاء اليتامى وتوفير احتياجاتهم الدنيوية، ولهذا بالأساس جاء ذكر اليتامى في بداية الآية، ولهذا بالأساس انتهت الآية بـ(ذلك أدنى ألا تعولوا)، فالعول هو التكفل باحتياجات الكائنات الأخرى الضرورية لإبقائهم على قيد الحياة، وبالتأكيد زواج الرجل من امرأة ثانية هو عبء مادي ولكن لا يقارن بزواجه من امرأةٍ معيلة أو لها أولاد سيصبح مطلوبا منه أن يصرف عليهم وأن يعولهم، ويرجع هذا لطبيعة المجتمع الذكوري الذي نزل فيه القرآن والذي أشرت إليه في بداية الموضوع، حيث ليس من المتاح للمرأة أن تتولى شؤونها المادية بحرية كاملة، ويجب أن تخضع لسلطة العائلة والقبيلة بشكل دائم إلا في حالات نادرة، وبالتالي فالأرامل في هذا المجتمع كن يتعرضن لوصاية رجل عليهن وعلى ما تركه زوجها الراحل من أموال أو مدخرات للزمان وللإنفاق على أبنائه.

إذن فلمن يوجه الله تعالى الخطاب في الآية؟؟ وهل يوجهه إلى عموم الرجال؟؟ لا، الله يوجه الخطاب لفئة محددة فقط من الرجال، هم من أصبحوا أوصياء على يتامى لهم أم أرملة، الله لم يوجه الحديث إلى عموم الرجال، ولم يكن من العسير عليه أن يوجه الحديث إلى عموم الرجال لو كان هذا هو ما يريده، ولكنه اختار توجيهه إلى فئة خاصة ومحددة من الرجال بدون تعميم، وبسبب خاص معين بدون تحققه لا يجوز الجمع بين أكثر من امرأة في نفس الوقت، استخدم أسلوب الشرط للحصر والقصر على هذه الحالة فقط لا غير، أن يكون الرجل وصيا على ما تركه الزوج الراحل من ممتلكات لزوجه وأبنائه، فقط لا غير، في هذه الحالة فقط يصبح من المتاح لكم أن تتزوجوا أكثر من امرأة في نفس الوقت إذا رغبتم بالزواج من أرملة الزوج الراحل ومجامعتها، على أن تكونوا عادلين في المعاملة ما بين أولادكم وأولادها بغير تمييز، فحين يقول الله (فإن خفتم ألا تعدلوا) لا يقصد بها عدم العدل بين النساء كما ذهب عموم الفقهاء، وإنما المقصود بها هو العدل بين لب وجوهر الموضوع في الآية وهم اليتامى، وبالتالي فالعدل يكون ما بينهم وما بين أبناء الرجل الذي أتى بهم من صلبه هو.

والأمر الذي يؤكد أن (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) عائدة على الأرامل وينفي ما اعتمده جمهور المفسرين بأنها تعود على الأيتام يأتي في الآية السادسة من نفس السورة، فيقول الحق عز وجل (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا)، فهنا يوجه الله الحديث إلى نفس ذات الفئة الخاصة والمحددة من الرجال الذي يوجه لها الحديث منذ بداية الآية الثانية في السورة، وهم الرجال الذين أصبحوا أوصياء على أيتام، وليس عموم الرجال، فيقول سبحانه أن اليتامى إذا بلغوا النكاح وأصبحوا بالغين تسدد لهم أموالهم وتدفع، وبالتالي لا يعودون يتامى وإنما يصبحوا أفرادا في المجتمع غير مسؤولين من أحد، وتستمر الآية لتوضيح كيف يتعامل الوصي مع الثروة المتروكة لهؤلاء اليتامى، فبمجرد بلوغهم يجب إعلامهم بأنه تم صرف الجزء الفلاني من الثروة المتروكة لكم في الإنفاق عليكم، ومن كان غنيا ويستطيع أن ينفق عليهم من حر ماله دون اللجوء إلى ما تركه لهم والدهم فليفعل ذلك وليستعفف.

فكيف بالله عليكم وبعقلكم أنتم يأمرنا الله أن نؤتي اليتامى أموالهم بمجرد البلوغ والرشد، ثم يعود ليطالبنا بالزواج من هؤلاء اليتامى خوفا من عدم القسط؟؟ إذا كن بمجرد بلوغهن سيصبحن أفرادا لا سلطة مباشرة لرجل عليهن فيما أنفقن من أموال، فماهو عدم القسط الممكن في هذه الحالة؟؟ وكيف يصبح الخوف من عدم القسط هو المبرر للزواج أكثر من مرة بعد أن تسقط وصاية الرجل على اليتامى بمجرد بلوغهن وأن يصبحن صالحات للزواج؟؟؟ ما هي سلطته التي سيمتلكها عليهن بعد أن يعطيهن أموالهن الموروثة؟؟ أم أن العقل هدى هؤلاء المفسرين إلى أن الله يأمر بالزواج ممن لم تبلغ بعد ولم تصبح بعد صالحة للزواج؟؟ أمر سخيف جدا أن يكون هذا هو ما اعتمدته أمة الإسلام على طول تاريخها بسبب هذه التفسيرات الخاطئة تماما، والمضحكة أيضا كما في تفسيرهم لـ(ذلك أدنى ألا تعولوا)، وكأن الزواج من امرأةٍ أخرى هو الأزمة الاقتصادية التي ستجعل الله عز وجل يعطيها اهتماما في كتابه الكريم، وكأن أسلوب الشرط في بداية الآية والحديث عن اليتامى هو من باب المداعبة فقط! وكأن تخصيص توجيه الحديث للأوصياء على الأيتام لا معنى له ولا يتدخل في تفسير الآية.

إن استسلام العقول لما قاله هؤلاء المفسرون هو أمر مؤسف للغاية، وغياب إعمال العقل في النصوص يؤدي حتميا لحالة الركود الفكري الديني التي نعيشها، فيكفي المتفقيهين والمتشيخين اليوم أن يقرأوا ما قاله ابن كثير أو القرطبي أو أو في شرح معنى الآية ثم يقومون بهز رؤوسهم بتأييد بدون أي تفكير حقيقي في الموضوع، ودون ربط معاني الآيات ببعضها البعض حتى!! ففي نفس السورة أو سورة النساء يقول الرحمن في الآية 20 (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا)، وهي جملة واضحة صريحة المعنى قطعية الدلالة، فالله لم يقل إذا أردتم الجمع بين زوجين، والله لم يقل إذا أردتم تطليق امرأة آتيتموها شيئا من قبل، الله سبحانه قال استبدال زوج مكان زوج، بما يعني أن الطلاق هنا السبب فيه هو الرغبة في الارتباط بامرأة جديدة، كيف لم ير الناس هذا وتعاموا عنه؟؟ حقيقة لا أعرف.

معنى (استبدال زوج مكان زوج) هو أنه لا يجوز نهائيا الجمع بين أكثر من امرأة في نفس الوقت إلا في حالة واحدة فقط هي الحالة المنصوص عليها في بداية السورة، والخاصة بالرجال الذين يتولون الوصاية على يتامى لهم أم أرملة، فقط وقتها يحق لك أن تتزوج من هذه الأرملة إذا أردت، على أن تعدل ما بين أولادك وأولادها، وفي غير تلك الحالة لا يجوز بتاتا ونهائيا أن تجمع بين أكثر من امرأة في نفس الوقت، وإنما إذا أعجبتك امرأة أخرى غير زوجك وأردت الزواج منها فعليك أن تقوم بتطليق زوجك الأول قبل أن تتزوج من المرأة الجديدة، وهذا هو ما يعنيه (إن أردتم استبدال زوج مكان زوج)، وما كان يجب أن يعنيه على طول التاريخ الإسلامي لولا سطحية هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم مفسرين، واتباعية التالين لهم لما قالوه الأولون بدون تفكير، وبخلط ما هو بشري متمثل في ما يقال أنها السنة بما هو إلهي خالص ومحفوظ إلى يوم الدين، سامحهم الله، مع العلم أن الرسول وصحابته لم يكونوا يمتلكون مصباحا سحريا لتفسير معاني الآيات هم أيضا، وأنه من الوارد أن يخطئوا هم أيضا في تفسيرهم لمعنى الآية بما أنهم بشر يصيبون ويخطئون.

الله لم يشرح للنبي معنى القرآن الذي أنزله على قلبه، ونهاه صراحةً عن محاولة تفسير القرآن، وعن إعمال عقله البشري الناقص لتفسير ما هو إلهي مكتمل، وبالتالي فصحابته لم يأتوا من الزهرة أو أورانوس وهم يعرفون معاني كل الآيات، بل هم بشر يجتهدون ويصيبون ويخطئون، وتتدخل في تفسيراتهم الشهوات الدنيوية التي حببها الله إلى جنس الرجال ومنها النساء، فتؤثر على قدرتهم على الفهم والرؤية والحكم واستخلاص واستنباط الحكم الشرعي الصحيح الواضح أمامهم في كتاب الله عز وجل، والذي هو بدون شك ويكل تأكيد حرمانية الجمع بين أكثر من امرأةٍ في نفس الوقت إلا في حالة واحدة تم تبيانها، أما في غيرها من الحالات فالجمع بين أكثر من امرأة في نفس الوقت ليس من الإسلام في شيء.

فقط تذكروا أن صحابة الرسول بشر مثلنا، وأن الرسول نفسه هو بشر مثلنا أيضا، وهو منهيّ عن تفسير معاني آيات القرآن، وبالتالي فالأمر متروك لصحابته وعقولهم وتفسيراتهم هم، وهم كانوا يرون أمامهم حالة جمع الرسول نفسه بين أكثر من امرأة في نفس الوقت بما يفوق العدد 4 الذي استنبطوه من مثنى وثلاث ورباع، مع عدم التمييز أن حالة النبي حالة خاصة لا يجوز تعميمها على باقي البشر، وأن ما يصح للنبي لا يصح لغيره، لأن غيره ليس مطلوبا منهم أن ينشر رسالة الله وأن يؤسس لديانته على الأرض بالشكل الذي يقدر الله أن يقوم به النبي، وبشكل عام فإن الحديث عن خصوصية النبي هو موضوع شائك ولا يصح التطرق له هاهنا، ولكن النصوص الواضحة والصريحة وقطعية الدلالة في القرآن تقول بشكل حاسم أنه لا يجوز الزواج من أكثر من امرأة واحدة في نفس الوقت، وإذا أردت الزواج من غيرها فعليك أن تقوم بتطليقها أولا، وإلا فقد خالفت منهج الله وشريعة الإسلام.