الثلاثاء، ديسمبر 20، 2005

تدخين

خرجتُ منْ محاضراتِ اليومْ
مُشَعَّثُ الشعورْ
أخرجتُ علبةَ الثقابِ في يدي
وفي فمي لفافةٌ
تكادُ من شوقٍ إلى النارِ تطيرْ
وبينما يمرُّ سربُ الخارجينْ
أشعلتُها ..
ورحتُ في ركنٍ بعيدٍ منزوٍ
أطالعُ العيونْ
محاشياً أن يلحظوا إيّاىْ
ما أجملَ الشعورَ أن ترنو إلى الناسِ وهم لا يشعرونْ
وبينما
تعربدُ البسْماتُ في عينِ المها
والبعضُ منها يعتريها النوْمْ
رأيتها
للمرةِ الأولى أراها هاهنا
لكنني لمّا رأيتها ..
تضعضعَ الفؤادُ في ملاحةٍ سرَتْ
أتَتْ
ولا أدري أنا من أينَ قد أتَتْ
وفجأةً
كأنني في الحلْمِ تلهو بي الظنونْ
رأيتها تلفتَتْ
ودون أن تعطي اهتماماً للتي أو للذينْ
ودون أن تهتمَّ إن سارتْ على عكسِ طريقِ الخارجينْ
وجدتها أمامي
لم أرتجلْ ماذا أقولْ
أنا الذي لم تعطنِ الدنيا سوى بعض الكلامِ كى أقولْ
وقفتُ في ذهولْ
إذ نحنُ في متاهة السكونْ
تمددتْ يدٌ
لتنزعَ اللفافةَ
التي تعيشُ في فمي
وتغرسَ النيرانَ في خطوطِ معصمي
وتقذفَ اللفافةْ
نظرتُ في تعصبٍ يشوبهُ الغباءْ
تبَسَّمَتْ ..
نظرتُ في حياءْ
تفوهتْ كطفلةٍ
" أخشى عليكَ من مغبّةِ الدخَانْ "
عانقتها بأعينٍ تغلّفَتْ حنانْ
أحببتها
أحببتُ أشكالَ السجائرْ
إذْ عرَّفَتْني ما اسمها
ما شكلها
ما لونُ عينيها وما طولُ الضفائرْ
وعندما
مدّتْ يديها كى تروحَ في سلامْ
وقفتُ ممسكاً بها عاماً أتى أو بعض عامْ
لكنها في آخرِ الأعوامْ
مَضَتْ
عدتُ إلى محاضراتِ اليومْ
وقفتُ في نفس المكانْ
أخرجتُ علبةَ الثقابِ في يدي
وفي فمي ذات اللفافةْ
وبينما يمرُّ سربُ الداخلينْ
وجدتني
- أنا الذي يختارُ ركنا واحداً قصيّاً -
فريسةَ العيونْ
ما أكرهَ الشعورَ أن تجتاحكَ العيونْ
لكنني أشعلتها
أطلقتُ دخّاني طويلا في الهواءْ
ثم انطلقتْ