الأحد، سبتمبر 21، 2008

الحملات المخصية .. القومية سابقا

الحملات المخصية .. القومية سابقا
دعوة للحمالات


شد الحزام على وسطك غيره ما يفيدك .. لابد من يوم برضه ويعدلها سيدك
أغنية قديـــــــمة لسيد درويش من ألحانه وكلمات عبقري الكتابة المسرحية بديع خيري أبو عبقري التمثيل المسرحي برضه عادل خيري، أغنية انتشرت بشكل وحشي في زمن التعبئة والاشتراكية وتحالف قوى الشعب العاملة والمشروعات العملاقة زي السد العالي والنكبات المتتالية اللي بتمر بيها البلد زي العدوان الثلاثي والنكسة ووو، انتشرت الأغنية عشان كانت بتتبنى سياسة عامة بتنفذها الدولة عن اقتناع أو على الأقل رضا ومباركة الشعب، والشعب المصري ماشاء الله عاش أزمات في القرن الماضي كتيرة جدا كانت محتاجه شد الحزام زي ما أطلقت عليه الثورة المباركة أو الملعونة مش مهم، أزمتين اقتصاديتين تحديدا في عاميْ 1941 و 1971 كان دول اللي المفروض الشعب حيشد فيهم الحزام بشراسة لو هي دي سياسة عامة بيتبناها دائما، لا كانت حصلت ثورة الجياع في السبعينات ولا كان الشيخ إمام غنى أغنيته الجميلة
واسأليلي كل عالم في بلدنا
كل حرف وكل مدنه
لما قام الشعب قومه
بعدما كان في نومه
يلعن الجوع والمذلة
والمظالم والحكومة

المحصلة من دا إن شد الحزام لازم يكون له سبب قومي، لازم تقنعني الأول إنك كحكومة بتعمل حاجه عظيمة تستدعي إننا كلنا نشد الحزام، لازم تحدد لي جدول زمني واقعي بعده ثمار المشروع حتبان ونفك ميتين أم الحزام، أو تكون البلد كلها في حالة استعداد لحدث فاصل زي حرب أو إعمار حقيقي، وإحنا في مصر لا عندنا حرب ولا عندنا إعمار حقيقي، عندنا بس مشروعات وهمية بتطلع زي البالونات منفوخة بهيليوم الأغاني وتختفي ورا السحاب، زي تعمير سينا وشرق العوينات والوادي الجديد المهجور توشكا ومتعدش يا معلم لأنهم كتير، ومعندناش كمان ثورة وتأميم وإعادة توزيع للسلطة وتحديد للملكية وكل المسكنات الوقتية اللي الشعب تعاطاها في الخمسينات وأثبتت نجاح منقدرش ننكره على الرغم من إنها مسكنات أولا وأخيرا، وعندنا مليارديرات ومليونيرات فوق ما بأعرف أعد أنا، يعني معندناش أي سبب في الدنيا يخلينا نلبس حزام أصلا في ظل سياسات السوق الحر المفتوح والإقطاع الليبرالي.

الأغنية والكلام دا بمناسبة الحملة بنت الجزمة اللي طالعة علينا بمجموعة إعلانات في الفضائيات عن مش عارف مين اللي بطل سجاير فعرف يدخل بنته المدرسة، والتاني اللي عايش لوحده بس عمره ما طلب ديلفري عشان يحوش ويجيب شقة، مجموعة إعلانات في منتهى السخافة اللي في الدنيا والآخرة تحت عنوان احسبها صح تعيشها صح، كل إعلانات الحملة هي بالمللي إعادة إحياء لأغنية الشيخ سيد شد الحزام على وسطك، بعد ستين سنة رجعوا افتكروا تاني الشيخ سيد وشد الحزام، بس بطريقة مودرن طبعا ملهاش أي معنى غير تغيير شكلي وزخرفة على المغزى الأساسي اللي بيحاولوا يوصلوه من الحملة وهو شد الحزام، بس اللي عمل الحملة دي مسألش نفسه طب ليه؟ ليه أشد الحزام وغيري مفيش حزام على مقاسه أصلا وماشي بحمالات، ليه أمشي للشغل ولما أوصل ألاقي زميلي بيركن الميني كورفت بتاعته، ليه ما أشربش سجاير إذا كانت البلد كلها بتشرب حشيش

برضه حملة تانية بس إعلانات طرق المرة دي بعنوان "وقفة مصرية"، يفط كتير على طرق أكتر وكباري طول مأنتا ماشي لازم تلاقي الإعلان يبتدي ب "نحكم عقلنا"، نفس طريقة الحملة الأولى بالمللي "نحسبها صح"، يا سلام، شعب عقلاني ورزين ورايق فعلا، وبعد "نحكم عقلنا" دي تبتدي مجموعة من أفخم السخافات الدعائية تتابع على اليفط وإنت ماشي، مرة تلاقي "نحكم عقلنا .. نشرب كلنا"، طبعا يافطه زي دي حتخليك بالفطرة تسيب الطريق والدريكسيون وتسرح بخيالك يا ترى عايزينا نشرب إيه، والسؤال الأكثر إلحاحا هو حد قالهم إن الشعب المصري شعب عطشان أو بيشتكي من مرض معين ناتج عن نقص المية، وطبعا اللي عمل الحملة مش مسئول عن أي حادثة ممكن تعملها وإنت سرحان في المعنى المتخلف اللي بيحاول يوصله، ولما ربنا يستر وتفوق من السرحان بعد نص ساعة مثلا وإنت عربيتك سليمة – متنساش إننا في مصر وفرمضان وبعد الفطار والدراسة بدأت والصيف والعرب منتهوش، نص ساعة دي يعني اتحركت 150 متر بالكتير- حتلافي يافطة تانية بنفس البداية والجديد "نتعلم كلنا"، طب حنتعلم إيه وفين إذا الكان النظام التعليمي المصري فاشل من الألف للياء ومش معترف بيه في أي مكان في العالم ولا داخل مصر نفسها، جامعة القاهرة الكيان العلمي الأعرق في مصر والمفروض إنه الأرقى أيضا خرجت من تصنيف أهم 100 جامعة في العالم، فككوا بقى من كلام الحضارة والعراقة والشغل دا، دا حتى بلوتو مبقاش كوكب ياخوانا، آه وربنا، والظريف إن العيال بيدرسوا في مقرراتهم لسه إنه كوكب، آدي التعليم ولا بلاش.

وخد من الصنف دا كتير يا معلم طول مأنتا ماشي، كلها عبارات استفزازية بتخليك تلقائيا تفكر في جدوي اللي مكتوب دا مع معطيات البلد اللي إنت عارفها، لحد ما في النهاية بتوصل للنتيجة المنطقية السليمة اللي وصلها عمنا مهند الشناوي من مدة وفضل لازقها في نك نامه، وهي على طريقة الحملة السخيفة برضه "نحكم عقلنا .. نهاجر كلنا"، أو توصل للنتيجة اللي أنا وصلتلها "نحكم عقلنا .. نعمل واحد كلنا"، أنا شخصيا معرفش إيه الجدوى اللي حتعود عليك من إنك تعمل واحد، بس اللي أضمنهولك إنك حتستمع