الأحد، مارس 18، 2012

الصفر لا يسعى.. ولا يُسعى إليه



الصفر أصدق من جميع القانعين بقيمةٍ

يُنسى ولا أحدٌ سواه يكون شفافا أمام الجمع

لا أحدٌ يراه ولا يرى أحدا

يخالط نفسه

ويعيشُ


قال اثنان لي

هل أنت ثالثنا ؟

ابتسمت

أضفتني لهما

ولكن لم أجد لي موقعا

فخرجتُ


كالمصباح كنت أعيش

كالمصباح كنت أجمِّع الأضواء

حتى ما إذا اكتملت أبعثرها

ويطفؤني بضوء الصبح ما قدمته لليل

أطفؤني لأن الحفلة ابتدأت

وعاد المزعجونَ


الصفر لا يَسعى

ولا يُسعى إليه

يظل محتفيا بموسيقى الفراغ إلى النهاية

مستريحا للوجود المنطقيِّ

ومؤمنا بالظلم

حين يفلسف الأشياء

يدعو نفسه فخرا أبا الأرقام

والأرقام تنكره


أنا صفر

تكاثر في مداه الرمل

أصفر متعبا

وتكاثرت فيه الظنونُ

أكون أبعد ما أكون عن الذي أبغيه

لكن مطمئنا قانعا كالصفر

معتمدا على لغتي


وفي لغتي ترى الأصفار بارزة كما الأنوار

في لغتي تراني عاريا

إلا من اللغط الحميمِ


الصفر تاريخ البياض

معرة النعمان

شوق البابليِّ إلى ربى حمدانَ

تذكرتي إلى المجهول

عنواني البريديُّ

الكآبة في دمي

والصمت

بعدي عن كلام الناس

خوفي من عيون العابرين

وحدتي معكم


أنا معكم أكون سواي

أشبهني

ولكن من بعيد

طالما استثنيت إحساسي بأني غائبٌ

وضحكت من قلبي

لألحظ في رحاب الضحك

أن الصحب مرُّوا


صفرا أكون

مفاخرا بالصفر

مزدريا سواه

وقائلا

في الضرب

كل الناس صفرُ !

27 سبتمبر 2010



الخميس، مارس 01، 2012

يكفي..


يكفي تذكر ما الذي كناهُ

أو سنكونه

كي نستريح إلى حقيقة أننا أحياءُ


يكفي أننا البسطاءُ

أبناءُ العواصم

كي نحس بما يحس به عمود النور

في ليل الخريفِ


الريف أبعد من هدوء الميتين

ومن أناقة ضابطٍ بالجيش جاء من الصعيد


الريف ما عشناه

ما كناه

ما عدنا له


يبكي الذين أتوا لفقدان السكينة والهدوء

ونحن لم نعرف مذاقهما لنبكيَ


في المساء نجهز المعنى على نار المشاعل

نستريح لخبط أيدينا على الكيبورد

ثم نعانق الماضي بكوب الشاي


يكفي أننا الغرباءُ

نحيا عاجزين عن الوصول إلى أقاربنا

بنفس البيت

نحيا مفردين كعازفٍ في ليل روما

بالجيتارِ


ولا نحب الثأر

يكفينا الذي قد ضاع منا

كي نموت


وعادةً في الليل

يسألنا الوجود ولا نرد

نرى ملامحنا على الطرقات

يلبسها الجميع

ولا نحس بما يرون ويشعرون


يقول طفل مر

يكفي أن أفكر في الحلاوة كي أذوب


تقول بنت في طريق البيت

يكفي يا حبيبي أن نكون لكي أكون


يقول رسام القلوب على رصيف الوقت

يكفي أن تعانق لوحة

لتقول كل الشعر في وضح النهار


تقول أم شهيدةٍ

تكفي ملابسها لأفرح

أو أحس بقربها


وأقول

يكفي أن نحب لنتقن الفوضى

ولا تكفي السماء لنزرع الكلمات


لا يكفي السياق لكل جزءٍ منفصلْ


يكفي التنبه في الصباح لفكرةٍ خطرت

ويكفي أن نحاول أن نصل






14 فبراير

2012