الأحد، نوفمبر 25، 2007

عما




هذي الشخوصُ من التراب كوائنٌ ... فالمرءُ لولا أن يحسَّ .. جدارُ

تقفون والفُلْكُ المسخّرُ دائرٌ ... وتقدرون فتضحك الأقدارُ

أبو العلاء المعرّي

*

*

أعمىً .. يدبُّ على عصاهُ وينزوي
هو شاهدَ الأشياءَ
والصور الحميدة والخبيثةَ
قبل فقدان الأمانِ مع ارتحالِ الفكرِ
لا فقد البصرْ
كانتْ معرّتُهُ الخيالَ
وكان قائدَ محبسيْنِ
فبالعما .. صنع الظلامَ مدائناً
والشؤمُ إحساسٌ طبيعيٌّ جميلٌ في البشرْ
ولهُ ابتغاءُ الفضلِ والمعروفِ
تصعيبُ الأمور على محبّيها
عوالمُهُ من الجنّاتِ واللعناتِ
والفردوسِ في نُزُلِ الجحيمِ
يغازل الماضينَ .. يسمعُ ما رووه ويقتني الإعجابَ
يتبعهم إلى أقصى المدى
حتى النعيم أو العذابِ أو الدخولِ إلى متاهة الاكتشافْ
وبلا شريكٍ وقتها
وبلا غبيٍّ في بلد الغربِ
ينهشه احتياجٌ أن يضاجعَ للهوى امرأةً
ويجهلُ أن يجيء حفيدُهُ (دانتي) لكي ينساه
ينسى جده الثاني عشرْ
ويصير مثل إمامهِ (فيرجيل) أو (ميلتون) على فردوسهِ المفقودِ أجدادا لنا
أسطورةَ الغرب الذي قد علّمونا الاِحترافْ
أعمىً يدب على عصاه وينحني
يكبو وينهض لا يخافْ
يا رب هذى الأرض ضيقة على شطح الخيال فهب سماءك لي
وكن أنت الرحيم إذا استفزتني الخيالاتُ البغيضةُ .. ساءَ ظني
كن إلهي أينما يممت فكري في الجهاتِ
وكن عيوني
إنني مولايَ أعمى

أعمىً يغيب عن الحياة وزيفها
يلهو بهِ التاريخُ
تنساه القبيلةُ
يوشك النسيان أن يمحو ملامحه سدىً
ويُعيدُهُ طه حسيْنْ
أعمىً .. وأعمىً مثلهُ
وعيونكم يا ناسُ أيْنْ ؟!

السبت، نوفمبر 24، 2007

تطلّعٌ مختلف

Image Hosted by ImageShack.us
يزعجُ القلقُ الداخليُّ السماءَ فتبكي
كما حبْلٍ للغسيلِ على رأس شابٍ
تجسَّدَ فوق رصيف الأحبَّةِ مُتَّخِذاً آخرَ الشوقِ نحو الجميلةِ
غنّى المواويلَ إذ لا تُطِلُّ من النافذةْ
المواويلُ .. زرقاءُ كالعُشْبِ في ذِهْنِ صَحْبي ، مُخَدِّرَةٌ مثلَهُ
وضروريّةٌ كيْ تمرَّ الحياةُ التي لا نطيقُ وتأسرنا الدهشة الآخذةْ
داخل الحجرةِ المستكينةِ تغفو الصبيَّةُ
تحلم بالعُرْسِ والأصدقاءِ الذين سيأتونَ
يمتزج الرقصُ والطبْلُ في حلمها بالمطرْ
السماءُ مُلَبَّدَةٌ بالغيومِ
ووجه الطبيعةِ فوق المَشاهِدِ والأغبياءِ
أو السعداء الذين يهيمون ينذرهم بالخطرْ
ليس عيباً بها
أن تريد من الكون بيتاً صغيراً سعيدا
ًوأنشودةً هادئةْ
ليس عيباً بهِ
إنْ أصابَ من الجوِّ داء الرئةْ
أو أراد من العمر أكثر من راتبٍ أو معاشٍ
إلهي أغثني على كوكب الأرض .. حددْ مكاني
أنا واقفٌ تحت بيت الحبيبةِ لا شئَ يمنعني للدخول ولا شئَ يشرح لي وقفتي
بيدَ أنّ المساءات أصعبُ حين أكفُّ عن السعي نحو الحقيقةِ
يشغلني الآنُ
يبتزني فكرةً فكرةً في دهاليزهِ
إلهي أغثني لأعبرَ دوامة الشكّ نحو التيقّنِ
أبتدئَ الفعلَ بالفعلِ
أستخدم العلم نوراً مضيئاً
وأترك ذاتي على أيّ قارعةٍ في الطريقِ وأمضي
هنالك قد تستريح الحبيبةُ
أو أنتهي بعدها
!