مش للشعرا .. ولا الحبّيبة .. ولا حتى العروضيين

بسم الله الرحمن الرحيم

بما إن مجهودي القديم كله ضاع ، وكتاباتي وسهري وأسئلتي اللي كنت جاوبت جزء منها وظل أغلبها مستحكما ، لكن حتى الجزء اللي جاوبته ضاع هو كمان ومشكلتي إن ذاكرتي فيما يخرج عن الشعر أسوأ من سيئة ، وإني لازم عشان أفتكر الإجابات اللي كنت طلعتها أحاول أفتكر إيه هي أصلا الأسئلة اللي كنت بأسئلها وقتها وكانت شاغلة تفكيري ، ودا على ما أظن حاجه مستحيلة لأني حسب معرفتي بنفسي حألاقيني لا إراديا بأفكر في أسئلة تانية حاليا بناء على الاستنتاج السابق اللي اتهضم جوايا وبقى جزء من تركيبتي الفكرية وإن كنت مش فاكره كالعادة .. لأنه أدى مهمته خلاص وفتح المجال أمام علامات استفهام جديدة في مدى جديد أو حتى معاد تشكيله أو هيكلته بناء على معطيات جديدة وردت

وبما إن ابتكاراتي العروضية المزعومة قد التهمتها الذاكرة الإلكترونية الصدئة ، فمفيش حل قدامي غير إني أبتدي كلام وكتابة من أول وجديد ، وكأن شيئا لم يكن ، لكن المشكلة الدائمة بالنسبالي على الأقل هي البداية ، أبتدي إزاي ومنين ، كنت المرة اللي فاتت بادئ بمقدمة تعريفية موثقة مع تحديد المصطلحات بشكل دقيق وتعريفها قبل الدخول إلى القضية الرئيسية واللي للأمانة برده مش عارف أحددها للحظة وإنما هي مجموعة قضايا كتيييير كلها مجهولة لكن أكيد في بينهم رابط ، كان مشروع كتاب رصين منمق عن الفتوحات العروضية ، لكن المرة دي قررت أخليها بالشكل دا وأنشرها على البلوج أحيانا أو احتفظ بيها لنفسي وأقعد أخاطبني على الشاشة أو الورق من خلال الكيبورد أو القلم كالعادة .. مناجاة سرية

بس حأنشر أول موضوع دا بعد فقدان الأمل تماما في استعادة أي شئ مما كتبت واللي كانوا أكتر من 30 صفحة وورد بفونت 12 ، وكمان لأني زهقت من موضوع ميلودي ومحتاج أغيره بصراحة ، زائد إني أخيرا محتاج أعوض شئ من اللي فات بمحاولة البدء في استعادة أي شئ بشكل مش توثيقي أوي ، يمكن لو استعدتهم فعلا واكتمل المشروع أبتدي أوثق ساعتها ، إنما أنا حاليا بأحاول أستعيد أي حاجه من الحاجات اللي أدهشتني جدا في فلسفة موسيقى الشعر

السبب الخفيف ، الوتد المجموع ، الفاصلة الصغرى

السبب الخفيف هو حركة سكون (/0) ، والوتد المجموع هو حركتان سكون (//0) ، والفاصلة الصغرى ثلاث حركات وسكون (///0)
هذا الشكل التصاعدي بالنسبة لي هو ما يمكن أن نطلق عليه السلم الشعري ، وهو أساس الموسيقى في الشعر ولا يشاركه في الأهمية أي شكل آخر ، والأشكال والمسميات الأخرى مجرد هوامش وملحقات فرعية لهذا النمط التصاعدي البسيط والمبدع والمتنوع في الوقت نفسه

من البداية ..
عشان يبقى في صوت لازم يكون في حركة .. الصوت طاقة والطاقة تنتج من التحريك ، في حين السكون استراحة للفم من الحركة .. ومن توالي الساكن والمتحرك في نمط هندسي محدد يرمز له بالتفعيلات بتتكون الموسيقى السمعية للشعر

يبقى طبيعي مادام فيه كلام لازم يبتدي أول حرف من الكلام بمتحرك أيا كان (رفع أو ضم أو كسر) ، مفيش جملة بتبدأ بساكن عمرها لأن طبيعي قبل الحركة فيه سكون (0/) ، ولكنه سكون ساقط مهمل بلا أهمية لأن الحساب يبدأ منذ بداية الكلام/الحركة

وبما إننا أردفنا إن السكون استراحة للفم من الحركة ، حنلاقي التلات أشكال اللي فوق (/0) و (//0) و (///0) هما أقرب تلات محطات على الإطلاق يقدر اللسان والفم إنهم يقفوا فيهم ويهدوا من الحركة عشان يستريحوا .. بالمنطق يعني مش محتاجة أي إثبات

ورغم إن الكلام للحظة منطقي جدا إلا إني متأكد إن ناس كتير حيشجبوا وينددوا بعنف ، وإن محمد بن سيد حسن قدس الله سره لو كان قاعد بيقرا فزمانه بيستشيط غضبا وبيقول عليا نصاب كالعادة ، دا لو كان في حد أصلا بيقرا أو فاهم حاجه من اللي بأقوله عشان يؤيد أو يعارض ، بس مش مهم ، حنفكنا من كل الغائبين والحاضرين دول ونرجع نبص لبنية السلم الشعري زي ما العبد لله أطلق عليه

أولا : السبب الخفيف ، الوتد المجموع

شكلان تامان لا يمسسهما أي تغيير في البنية القالبية المفردة .. ومن تواليهما الدائري تنشأ ما اصطلح عليه باسم التفعيلات .. بمعنى
سبب خفيف + وتد مجموع = فاعلن
سبب خفيف + وتد مجموع + سبب خفيف = فاعلاتن
سبب خفيف + سبب خفيف + وتد مجموع = مستفعلن
وتد مجموع + سبب خفيف = فعولن
وتد مجموع + سبب خفيف + سبب خفيف = مفاعيلن

الملاحظة الأهم هنا بعيدا عن فكرة الدائرة والتي أظن أنها واضحة .. أن العرب قديما بالذائقة اعتمدوا تكرار السبب الخفيف مرتين لتركيب ما أسميه أنا ب (التفعيلة المركبة) كما هو الحال في فاعلاتن ومستفعلن ومفاعيلن ولم يرتضوا تكرار الوتد المجموع مرتين نظرا لثقله

ثانيا : الفاصلة الصغرى

العماد الثالث للنغم في اللغة ، ولكنها تختلف تماما عما سبقها في مدى مرونتها وقابليتها للتحوير الشديد
قبل الدخول في تحويراتها ..
الفاصلة الصغرى + وتد مجموع = متفاعلن
وتد مجموع + الفاصلة الصغرى = مفاعلتن
الفاصلة الصغرى + سبب خفيف = متفالن أو متفاعل (تأتي كقافية في الكامل)
سبب حفيف + الفاصلة الصغرى = مسْتعلن (من تحويرات مستفعلن في الرجز)

الملاحظة الأهم أن العرب قديما أيضا لم يستلطفوا بالسليقة إضافة السبب الخفيف إلى الفاصلة الصغرى ، فجعلوه مرة للتقفية فقط ، ومرة كتحوير في بحر ، ولم يتكون من إضافته إلى الفاصلة الصغرى تفعيلتين رئيسيتين لبحرين من بحور الخليل
السبب في أن العرب لم يستريحوا لذلك هو أن السبب الخفيف يعد مكونا أساسيا وحيدا في التحوير الأهم الذي يدخل على الفاصلة الصغرى حين تتحول من فعلن إلى فاعلْ
سبب خفيف + سبب خفيف = فاعل
لذلك فالإضافة به تعد استمرارية للنغمة لا تجديد فيها

نرجع بقى لتحويرات فعلن أو الفاصلة الصغرى
تحويرها الأهم كما أسلفت هو فاعل .. وفاعل هو سببان خفيفان متلاحقان
لذا ينتج كما سبق من إضافته إلى الوتد المجموع
فاعل + فعو = مستفعلن
فعو + فاعل = مفاعيلن

كما تتحول فعلن إلى فاعلُ أيضا .. وفي بعض الروايات بتحريك كل الحروف .. وإن كنت سأحدثكم عن فَعِلُ في مقام آخر

الاستنتاج الختامي
التلات أعمدة دول ( فا ، فعو ، وفعلن بتحويراتها ) هما دول فقط اللي بيشكلوا ما اصطلح عليه بتفعيلات شعرية من خلال إضافتهم وموقعهم في الدائرة

وطبعا معروف إن الحكمة من كدا مغزاها في جملتين
شرم برم ترللي .. هأوْ أوْ إشْ إشْ
ترللي أمان ياللي .. حرنكشْ طزْ فشْ

تعليقات

‏قال نهى جمـال
شرم برم ترللي .. هأوْ أوْ إشْ إشْ
ترللي أمان ياللي .. حرنكشْ طزْ فشْ

هههههههه
كل ده كبت عروضي
اهم من ده كله إني كنت مخنوقة وضحكت


صحيح ما تعمل دروس عروض :)

اهو نستفيد
تحياتي
‏قال محمد قرنه
:)

إزيك يا أستاذة نهى

يا ستي الحمدلله إننا ضحكناكي وانتي مخنوقة

عامة هي مش دروس عروض أد ما أنا بأعتبرها فضفضة تمهيدية لنظرية جبارة بإذن الله

بس طبعا لسه قدام الناس حوالي 250 سنة عشان يفهموها




دومي بخير
‏قال غير معرف…
أرجو الاطلاع على العروض الرقمي من خلال تصفح الرابط:

http://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/lematha

المشاركات الشائعة