لافتات





بطريقةٍ لم يختبرها الناسُ من قبلُ
استراحَ من استباحة حلمه كاللافتات على البنايات الطويلةِ
كلُّ شيءٍ لامعٌ، والضوء يُغشي الناظرينَ 


مضى
تسائله الشوارع عن خطاه فلا يردُّ
ولا تراوده المقاهي عن ليالي الشعر
لا تومي البيوت إليه إلا من بعيدٍ كالبنات
ولا يحب العابرات
ولا رفاق السوء والمتنطعينَ


مضى
وكان عليه أن يرتاح كل دقيقتين أمام عابرةٍ
وينسى ما استراح إليه
كان عليه أن يلج الإضاءة في سما اللمعان 
كي يتعلم الدنيا 
ويتقن ما تقول اللافتاتُ


هناك إعلانٌ يسير على يديه كبهلوان السيرْك
يضحك للجميع 
يداعب الأطفال 
يدعوهم لعرض للعرائس في المساء 


هناك إعلانٌ رصينٌ عن قناةٍ سوف تبدأ في اجتذاب الناس
عن برنامجٍ فصحى سيشرح للصغار مكونات الشعر 
عن بطلٍ من الصحراء يشهر سيفه المصقول صوب القادمين 
وعن مذيع ما سيستلم الهواء لينفث البغضاء باسم الدين 


تجربةٌ وراء الشمس 
تكفي للمجرة كي تغادر من هنا 
ومعسكرات الأمن أقرب من وراء الشمس 


إعلانٌ عن المسحوق 
كيف سيغسلُ الأوساخ من عينيكَ قبل النوم 


إعلانٌ يطلُّ عليك بالحلم القديم 
فتشتهيه دقيقةً
وتقول: "أوحشني ارتجالك يا ابن عمي
هل ظمأت إليَّ؟"
ثم تعود فيك كراهة الأضواء
والحلم النيون


لكل ضوءٍ آخـِـرٌ
والحلم في عينيك أوسع من حدود الضوء
يرتعش اتجاهك بانفجار داخليٍّ مذهلٍ
وبغير مقدرة على الطيران 
يحملك الكلام إلى مداه بدون لافتةٍ 
تضر الآخرين 

التعليقات

المشاركات الشائعة